الشيخ علي الكوراني العاملي
245
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
قال : أيها الناس إن الذنوب ثلاثة ، ثم أمسك ، فقال له حبة العرني : يا أمير المؤمنين قلت : الذنوب ثلاثة ثم أمسكت ؟ فقال : ما ذكرتها إلا وأنا أريد أن أفسرها ، ولكن عرض لي بَهَر ( تعب في التنفس ) حال بيني وبين الكلام . نعمْ الذنوب ثلاثة : فذنب مغفور وذنب غير مغفور وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه . قال : يا أمير المؤمنين فبينها لنا ؟ قال : نعم ، أما الذنب المغفور فعبدعاقبه الله على ذنبه في الدنيا ، فالله أحلم وأكرم من أن يعاقب عبده مرتين ، وأما الذنب الذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض ، إن الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه أقسم قسماً على نفسه فقال : وعزتي وجلالي لايجوزني ظلم ظالم ولو كفٌّ بكف ، ولو مسحةٌ بكف ، ولو نطحةٌ ما بين القرناء إلى الجماء ، فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتى لا تبقى لأحد على أحد مظلمة ، ثم يبعثهم للحساب . وأما الذنب الثالث فذنب ستره الله على خلقه ورزقه التوبة منه ، فأصبح خائفاً من ذنبه راجياً لربه ، فنحن له كما هو لنفسه ، نرجو له الرحمة ونخاف عليه العذاب ) . ملاحظات 1 . يكلم الله الخلائق في سائر المشاهد بأن يأمرملكاً فينادي فيسمعونه كلهم . ولا يكلهم سبحانه بنفسه مباشرة إلا في العرض وفي ختام الحساب . ومعنى تكليمه الناس مباشرة أنه يخلق كلامه فيما شاء من مخلوقاته ، كما كلم موسى ( عليه السلام ) فجعل صوته يخرج من شجرة العُلَّيق ، لأنه سبحانه منزه أن يكون جسماً ، وأن يكون له فم ولسان مثلنا . 2 . عندما يخرج الناس من قبورهم يتحركون سراعاً إلى هدف فيتجمعون عنده ، ويصنفونهم أصنافاً ويصفونهم صفوفاً ، ثم يتحركون نحو عقبة المحشر ليعبروها إلى أرض المحشر ، فيوقفون في أرض العرض دون العقبة . أما أرض المشتل فلا نجد في أحاديث القيامة لها ذكراً بعد خروج الناس منها ، ولا تسمي الرواية المكان الذي يركضون اليه ، لكن يظهرأنه يتم فيه تصنيفهم وعرضهم